علي بن أحمد المهائمي
195
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الصحيح المحقق على تصور ضد لها ، بل هي لنفسها ثابتة مثبتة لا مثبتة . وقولنا : وحدة للتنزيه والتفهيم لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة ] . أي : الحق في التعين الأول « 1 » ، والصور العلمية الذاتية هو الوجود المحض ، لم يقل هو المجرد ، إذ هو فيه وثمة لا يتقيد بالظهور والبطون لا اختلاف فيه بتحقق شيئين : الماهية والوجود ، أو المطلق والقيود . والوجود المحض واحد ؛ لأنه الواجب لذاته ولا تعدد فيه ، وحدة حقيقية لا إضافية مقابل الكثرة ، وكيف يتعقل في مقابلة الكثرة وهي ضد الوحدة ، وليس لها ضد أصلا وإلا توقف تحققها ذهنا على توقف ضدها فيه ، ولا يتوقف تحققها في نفسها على ضدها ، وإلا لزم توقف الواجب على الغير ، ولا تصورها في العلم الصحيح ، وفسّر الصحيح بالمحقق للحاصل بالكشف على تصور ضد لها ، بخلاف علم المحجوبين من المتكلمين حتى افتقروا في إثباته إلى أدلة التوحيد ؛ وذلك لأنهم تصوروا الوحدة في مقابل الكثرة ، فتصوروها زائدة على الذات ، فأثبتوها بالأدلة على النهج عروضها للذات ، وليس كذلك ، بل هي بنفسها ثابتة خارجا وذهنا ، مثبتة لما سواها لا مثبتة بالغير كأدلتهم . ثم استشعر سؤالا بأن الذات من حيث هي يمكن تعقل واحدة وكثيرة ، فكيف الوحدة عينها . فأجاب بأن قولنا : وحدة للتنزيه عن الكثرة المتوهمة للمحجوبين ، وتفهم أن تلك الذات نفس الوجود المحض ، إذ الوحدة تساوق الوجود ، فكل موجود له وحدة حتى الكثير لا من حيث هو كثير ، بل من حيث فيه كثرة ، والوحدة تعرض الكثرة . قيل : الكثير من حيث هو كثير يعرض له الوجود دون الوحدة . قلنا : لما عرضت الكثرة التي فيه ، فقد عرضت للكثير بالواسطة ، وتغاير الجهات أمر عقلي . قيل : لو كانت نفس الوجود ، لكان التفريق إعداما وهو باطل ، إذ ليس شق
--> ( 1 ) يعنون به الوحدة التي انتشت عنها الأحدية والواحدية ، وهي أول رتب الذات ، وأول اعتباراتها . وهي القابلية الأولى لكون نسبة الظهور والبطون إليها على السواء ، ويعبر بالتعين الأول عن النسبة العلمية الذاتية باعتبار تميزها عن الذات الامتياز النسبي لا الحقيقي .